الشيخ الأميني

149

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

ربّا غفورا . فقال : منذكم فارقتكم ؟ فقلت : منذ اثنتي عشرة سنة . فقال : إنّما انفلتّ الآن من الحساب . وروى نحوه الحافظ المحبّ الطبري في الرياض « 1 » ( ص 2 / 80 ) . هذا عمر الخليفة وحراجة موقفه في الحساب ، لا يستقبله ربّه بروح وريحان ، ولا يكسوه ثيابا من إستبرق أخضر ، ولا انتظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يصلّي عليه ، وقد انفلت / من الحساب بعد اثنتي عشرة سنة ، ولولا رحمة ربّه لهلك . وذاك ابن خراش « 2 » وأمره الأمر السريع ، فانظر مآل الرجلين واحكم . - 13 - أربعة آلاف تعبر الماء عن أبي هريرة وأنس ، قالا : جهّز عمر بن الخطّاب جيشا واستعمل عليهم العلاء بن الحضرمي ، قال أنس : وكنت في غزاته فأتينا مغازينا فوجدنا القوم قد بدروا بنا فعفّوا آثار الماء والحرّ شديد ، فجهدنا العطش ودوابّنا وذلك يوم الجمعة ، فلمّا مالت الشمس لغروبها صلّى بنا ركعتين ، ثم مدّ يده إلى السماء ، وما نرى في السماء شيئا ، قال : فو اللّه ما حطّ يده حتى بعث اللّه ريحا وأنشأ سحابا ، وأفرغت حتى ملأت الغدر والشعاب ، فشربنا وسقينا ركابنا واستقينا ، ثم أتينا عدوّنا وقد جاوزوا خليجا في البحر إلى جزيرة ، فوقف على الخليج وقال : يا عليّ يا عظيم يا حليم يا كريم . ثم قال : أجيزوا باسم اللّه . قال : فأجزنا ما يبلّ الماء حوافر دوابّنا ، فلم نلبث إلّا يسيرا فأصبنا العدوّ عليه فقتلنا وأسرنا وسبينا ، ثم أتينا الخليج فقال مثل مقالته ، فأجزنا ما يبلّ الماء حوافر دوابّنا . وفي لفظ الصفوري : وكان الجيش أربعة آلاف . فلم نلبث إلّا يسيرا حتى رمي في جنازته . قال : فحفرنا له وغسّلناه ودفنّاه ، فأتى رجل بعد فراغنا من دفنه فقال : من هذا ؟ فقلنا : هذا خير البشر ، هذا ابن

--> ( 1 ) الرياض النضرة : 2 / 361 . ( 2 ) لا يوجد له ذكر في معاجم التراجم . ( المؤلّف )